الشريف المرتضى
140
الذخيرة في علم الكلام
في تمامه نفع ولا في فوته ضرر ، ولهذا قال الشيوخ في مسألة من يعلم اللّه تعالى أنه يكفر : إذا هوّل عليهم بايراد تلك الأمثلة الرائعة مثل دفع السيف إلى من يقتل به نفسه وأولاده دون من يستعمله في مصالحه ، أن تكليف أحدنا لا يكاد يخلص من انتفاع يمسّ المكلّف ويتعدى إليه . والأمثال لتكليف اللّه تعالى توجد في الشاهد على حقيقته ، وعلى هذا يجوز أن يكلف اللّه تعالى مكلفا اليوم الذي [ يعلم ] « 1 » أنه يعصي فيه ولا يكلف اليوم الذي يعلم أنه يطيع فيه وان توالى ذلك ، كما يجوز عند الكل من هذه الطائفة أن يكلّف كل من علم أنه يكفر ولا يكلّف أحدا ممن علم أنه يؤمن . والصحيح على هذه الطريقة : أنه يجوز إماتة الكافر وان علم اللّه تعالى أنه لو بقّاه مكلّفا لآمن ، بخلاف قول أبى علي . والوجه في ذلك : انّ التكليف في الأصل تفضل وغير واجب تكليف من علم أنه يؤمن في الأصل وكذلك في الفرع ، وأي فرق في سقوط الوجوب بين ابتداء تكليف من علم أنه [ يؤمن ] « 2 » ، وبين استمرار التكليف على من علم أنه يؤمن ، وقد بيّن في مواضع أن التكليف الثاني لا يكون لطفا في الأول ، فيجب لمكانه ، لأن اللطف لا يكون إلا في منتظر ، ولا يصح أن يكون لطفا في نفسه ، لأنه تمكين والتمكين منفصل من اللطف . فلم يبق إلا أن يقال : يجب التكليف الثاني ، لأنه تمكين من إزالة المضرة بالعقاب . وهذا غير واجب ، لأن المضرة انما أتى في استحقاقها من قبل نفسه وقد كان متمكنا من أن لا يستحقها . ولا فرق بين من أوجب التمكين في إزالة العقاب ، وبين من أوجب التمكين من استحقاق الثواب . وأما تبقية التكليف على مؤمن علم من حاله أنه إن بقي عليه التكليف
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) الزيادة منا لسياق الكلام .